محمد بن جعفر الكتاني

273

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وانظر قوله : ودفن ببلاده . أي : التي هي : صرصر ، مع ما هو مشهور عند الناس ، وصرح به بعض المتأخرين من أن سيدي محمد بن علي هذا هو صاحب القبة التي عن يمين داخل الزاوية المذكورة ، إلا أن تكون نسبت إليه لكونه الباني لها على قبر والده قبل النقل أو بعده ، واللّه أعلم . [ 222 - سيدي علي بن أحمد طورة الأندلسي ] ( ت : 1191 ) ومنهم : الشيخ الولي الصالح ، المتمكن الجوال السائح ، البركة الناسك ، المسن السالك ؛ أبو الحسن سيدي الحاج علي بن أحمد طورة الأندلسي ثم التونسي ثم الفاسي . كان - رحمه اللّه - من الأكابر ، وكان في أول أمره تاجرا يتجر حضرا وسفرا ، ثم إنه تجرد عن الأسباب ، وجال في البلاد حاضرها وباديها ، في تونس وطرابلس ومصر والإسكندرية والصعيد والحجاز ، ومكة والطائف والمدينة المنورة ، والشام وبغداد والبصرة ، والكوفة والعراق وبعض المغرب ، وزار قبور الأنبياء والأولياء ، ولقي جماعة من الأحياء وتبرك بهم وأخذ عنهم ، واستفاد منهم ونال ما نال ، ولبس الخرقة ثم رجع إلى فاس ، وكان قاطنا بحومة جزاء ابن عامر منها ، ذاكرا شاكرا صابرا حازما متبرئا من الدعوى ، لا ينسب لنفسه شيئا إلا عند غلبة الأحوال عليه في نادر الأوقات . ويذكر عنه أنه كان يقول : من زارني أحد وعشرين يوما متوالية وطلب من اللّه تعالى حاجة من حوائج الدنيا أو الآخرة ؛ قضيت له ، وإن لم تقض فليطالبني بين يدي اللّه تعالى . وعمي - رضي اللّه عنه - في آخر عمره وكان يمرض ، وكلما مرض يقول : « إني لا أموت من هذا المرض وإنما أموت عام كذا وكذا ، ويوم كذا من شهر كذا » ، قال في " سلوك الطريق الوارية " : « فكان الأمر كذلك كما كان يقول . توفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ربيع الثاني ، ودفن يوم الأربعاء سنة إحدى وتسعين ومائة وألف ، وأوصى - رحمه اللّه - بمباشرتي لغسله ؛ فباشرته ، ودفن بزاوية الشيخ سيدي علي بن علي المجذوبي - المذكور آنفا - بدرب سيدي يعلى من طالعة فاس ، وبنيت عليه قبة هنالك ، وكانت له جنازة عظيمة حفيلة كان فيها كالعروس رحمه اللّه تعالى ونفعنا بأمثاله » . انتهى . ورأيت بخط بعضهم ما نصه : « الحمد للّه ؛ توفي الأرضي المسن البركة سيدي الحاج علي طورة قرب زوال يوم الاثنين السادس والعشرين من ربيع الثاني سنة إحدى وتسعين ومائة وألف ، ودفن من الغد بعد صلاة الظهر بروضة الشيخ البركة سيدي علي المجذوبي بالطالعة » . ه .